يوسف بن يحيى الصنعاني

369

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

جرحته العيون فاقتصّ منها * بجوى في القلوب دامي النّدوب « 1 » وقال بعض الأدباء : كان الناس يتشوقون إلى أوطانهم ولا يفهمون العلّة في ذلك إلى أن أوضحها ابن الرومي في قصيدته لسليمان بن عبد اللّه بن طاهر يستعديه على رجل من التجّار ، أجبره على بيع داره واغتصبه بعض حدودها : ولي وطن آليت أن لا أبيعه * وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا عهدت به شرخ الشباب ونعمة * كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا وحبّب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصّبا فيها فحنّوا لذالكا فقد ألفته النفس حتى كأنّه * لها جسد إن بان غودر هالكا قلت : لا شكّ أن ابن الرومي لم يبق بقيّة في أسباب حنين النفس إلى الوطن ، وأمّا فاتح الباب فهو الحماسي القائل : أحبّ بلاد اللّه ما بين منعج * وبين عذيب أن يصوب سحابها بلاد بها نيطت عليّ تمايمي * فأوّل أرض مسّ جلدي ترابها وقيل : لم تجىء في شماتة بمنكوب مثل قول ابن الرومي : لا زال يومك عبرة لغدك * وبكت بشجو عين ذي حسدك فلئن بكيت فطالما بكيت * بك همّة لجأت إلى سندك لو تسجد الأيام ما سجدت * إلا ليوم فتّ في عضدك يا نعمة ولّت غضارتها * ما كان أقبح حسنها بيدك فلقد غدت بردا على كبدي * لما غدت جمرا على كبدك ورأيت نعمى اللّه زائدة * لما استبان النقص في عددك لم يبق لي مما برى جسدي * إلّا بقايا الروح في جسدك وله في بعض الأمراء وقد سأله حاجة قضاها ، وكان لا يتوقّع منه خيرا : سألتك في أمر فجدت ببذله * على أنني ما خلت أنك تفعل وألزمتني بالبذل شكرا وإنه * عليّ من الحرمان أدهى وأعضل

--> ( 1 ) نهاية الأرب للنويري 2 / 75 ، كاملة في ديوانه 1 / 172 .